ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

468

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بقوله جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وللأنعام عند القوم ، وإن زيفه الشارح المحقق وخصه كالخطابين السابقين ففيه تغليب المخاطب على الغائب ، وتغليب العقلاء على العقلاء ؛ لأن لفظ كم يختص بالعقلاء ، ويعقبه السيد السند بأن اجتماع التغلبين مقتضى الخطاب سواء فيه لفظ كم وكن ، إذ الخطاب لا يكون إلا للعقلاء ، ويدفعه أن خطاب غير العاقل لا يتوقف على التغليب ، إذ لا تغليب في : يا جبال ، ويا سماء ، ويا أرض ، فإنما يتعين التغليب للفظ كم فلذا تمسك الشارح في إثبات تغليب العقلاء على غيرهم بالخطاب بلفظ ( كم ) ، ولم يكتف بمجرد الخطاب ، ومنها تغليب الموجود على ما لم يوجد ، وإسناد ما يخص الموجود إلى المجموع ، ومثل له الشارح المحقق بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ " 1 " فإن المراد المنزل كله . أقول : يحتمل النظم توجيها آخر لعله أدق ولا تغليب فيه ، وهو : أن المراد بمضي الإنزال واستقبال الإيمان كون الإنزال قبل الإيمان ، ولا يتوقف فلاح المسلم إلا على الإيمان بعد الإنزال ، ولا يجب عليه الإيمان قبل الإنزال ، ولما كان المظنة بالفطن المحصل أن يتفطن بسهولة لنكت داعية إلى إيراد إذا في غير مقام القطع من سماع نكت إيراد أن مقام الجزم لم يشتغل إلى تفصيلها ، ووثق بتمكنه من تحصيلها ، ونحن نقتدي به رجاء أنك تهتدي بها ( ولكونهما ) قال الشارح : تعليل لقوله : كان كل قدم ليثبت الحكم من أول الأمر معللا ، فيكون له استقرار لا يكون لما يذكر تعليله بعده هذا ، وفيه أن في وضع الدعوى أولا وتعليلها بعد حصولها بعد انتظار وطلب ، ويكون ذلك الحصول أتم ، ويمكن دفعه بأن في إلقاء الدليل من غير شعور بالدعوى مزيد سوق الدعوى وحصولها بعد انتظار ، والتحقيق أنه دليل على قوله : وإن وإذا للاستقبال وبيان الكم لقوله : كان كل ، والمتعارف في إيراد مثل هذا التعليل توسطه بين ما هو أن له وبين ما هو له ، وما بين ما هو لم له ، والشائع فيه ومن ثم أو ولذلك إلا أنه لما بعد المشار إليه صرح بذكره ، ولا يخفى أنه ليس أول التعليل قدم على المعلل في هذا الكتاب فليت شعري لم أخر التعرض له إلى هنا ( لتعلق أمر ) هو الجزاء ( بغيره ) هو الشرط ( في

--> ( 1 ) البقرة : 4 .